ويحتل ساوثهامبتون المركز 16 بفارق 5 نقاط عن منطقة الهبوط

لقد فرضت تجربة العمى على مان التحول من رسم المنظر الطبيعي إلى رسم الأشخاص ضمن نزعة تصميمية واضحة في فضاءات هندسية محددة، مصحوبة بحرية وجرأة في استخدام اللون عمادها تخيل هذا اللون حدسيا لا استخدامه كنتاج لرؤية مباشرة.
وفي الفيلم يعبر مان عن خياراته الفنية تلك وأثر فقدانه قدرة الرؤية فيها بقوله "اختار التناغم اللوني في كل لوحة حدسيا، مفكرا بطريقة تصميمية (تزينية) واضحة لم أكن أبدا أسمح لنفسي بفعلها سابقا. يبدو أن العمى قد منحني حرية استخدام اللون بطرق لم أكن أجرؤ عليها عندما كنت مبصراً".
ولم تكن خيارات مان الأعمى بعيدة عن بحثه الجمالي وخلاصاته الفنية وتأثراته طوال حياته عندما كان رساماً مبصراً، إذ عشق لوحات الرسامين الفرنسيين بيار بونار و كلود مونيه، ووصف الأخير في شهادته بأنه كان مثله يعاني من اعتام في عدسة العين يجعل الأشياء تبدو من خلال غلالة من اللون الأصفر - البني، بيد أن تعلق مان ببونار وأسلوبه في الرسم من الذاكرة وليس من المشاهدة المباشرة منحه إحساسا خاصا بالفضاء ساعده كثيرا في الرسم أثناء محنة عماه.
ترجع علاقة مان ببونار (يستضيف متحف التيت للفن الحديث أكبر معرض استعادي له في العاصمة البريطانية حاليا)، إلى مشاهدته أعماله في المعرض الاستعادي الذي أقيم في الأكاديمية الملكية للفنون بلندن في عام 1966، وعمل لاحقا قيما مشاركا في إعداد معرض له في غاليري هيوارد بلندن في عام 1994.
لقد انجذب مان ليس إلى حرية بونار واستخدامه الإبداعي المميز للون فحسب، بل إلى معالجته للمكان، ونزعته التصميمة المميزة في توزيع كتله وأشكاله في فضاء اللوحة، لاسيما تلك الزوايا الواسعة التي ينظر فيها إلى موضوع لوحته، التي تسمح له بتوسيع حقل الرؤية للنظر إلى العديد من التفاصيل الهامشية في المحيط وضمها في إطار لوحته.
وعن ذلك كتب مان في دراسة شهيرة نشرها عن بونار: "لتمثيل حقل الرؤية بالنسبة لبونار كانت زاوية 60 درجة معتادة تماما، وزوايا 80 إلى 90 درجة لم تكن غير مألوفة لديه، لكنني وجدت أن لوحتين من لوحاته تمتد كل واحدة منهما في زاوية لا تصدق تصل إلى 130 درجة من اليسار إلى اليمين".
ولم يكتف مان بتحدي محنة فقدان البصر، بل حرص على استثمارها في سياق تعميق بحثه الجمالي عن المرئي وغير المرئي وعن الحضور والذاكرة، وتعزيز النهج الذي تَرّسم فيه بونار في الرسم من الذاكرة وليس من الطبيعة مباشرة أو ما يمكن أن نسميه هنا "الرسم المتخيل".
لقد أعطته تجربة العمى تلك حرية أكبر في تقديم تطبيق خالص لهذا النهج إلى الدرجة التي يمكننا القول أن العمى حرره تماما من كل تشويش يمكن أن ينجم عن حضور الأشياء أثناء المشاهدة المباشرة للطبيعة على تمثيلاتها التي يستحضرها من ذاكرته في سياق تعامل إبداعي خلاق وليس تقليدا وتماهيا مع تلك الطبيعة.
ويوضح مان في شهادته تلك الحقيقية بقوله "بالطبع، لم أختر أبدا أن أصبح رساما أعمى، لكنني كنت متشوقا لاكتشاف أنه يمكنني رسم لوحات من دون إبصار، وهذا النشاط يبدو إلى حد كبير استمرارا لتجربتي في الرسم بشكل قد يكون أكثر مما تخيلته".
لقد فقد مان قدرة الإبصار، وليس ثمة كارثة بالنسبة لرسام أكبر من تلك التي تفقده أداته الرئيسية في رؤية العالم وتمثيله وعكسه في أعماله الفنية، لكنه اختار التحدي وتجاوز محنته بقوة البصيرة، ليترك لنا كل هذا الجمال في لوحاته، فضلا عن مناقشته النظرية للتجربة الفنية والأسلوب من موقع لم يتوفر لغيره أبدا، هو موقع الرائي الأعمى.
استعاد اللاعب المصري محمد صلاح ذاكرة التهديف مع فريقه ليفربول وقاده إلى فوز ثمين أمام ساوثهامبتون، ارتقى به إلى صدارة الدوري الانجليزي.
وكان ساوثهامبتون سباقا إلى التسجيل إذ تقدم في الدقيقة التاسعة من المباراة بهدف شين لونغ.
ولكن نابي كيتا أدرك التعادل في الدقيقة 36 عندما سجل أول هدف له بألوان ليفربول.
وسيطر لاعبو يورغن كلوب على مجريات اللعب في الشوط الثاني خاصة، إذ بلغت نسبة استحواذ لاعبيه على الكرة 70 في المئة، ولكنهم لم يتمكنوا من تهديد مرمى ساوثهامبتون، إلى أن جاءت الدقيقة 80 التي استعاد فيها صلاح حاسة التهديف ومنح التفوق لفريقه.
وزاد البديل جوردن هندرسون الفارق بهدف ثالث في الدقيقة 86 ليضمن ليفربول النقاط الثلاث.

Comments

Popular posts from this blog

رحيل الإذاعي جورج مصري صاحب عبارة "أحييكم من وسط لندن"