ما هو برأيك تأثير هذه الاستراتيجية على تماسك النسيج الاجتماعي الأمريكي؟

وتربط المصريين بالفول علاقة وطيدة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، إذ أن الفول المدمس الممزوج بالثوم والكمون وعصير الليمون وزيت الزيتون هو أحد الأطباق التي لا تخلو منها مائدة مصرية إلى جانب الطعمية والخبز البلدي. ولا يقتصر تناول هذه الأطباق على وجبه الإفطار فقط، بل يتناولها المصريون أيضا في أي وقت على مدار اليوم.
وكتب مؤرخ الطعام، كين ألبالا، في كتابه "تاريخ الفول"، إن تناول الفول المدمس في مصر أصبح بمثابة تعبير عن الهوية القومية في مواجهة زحف الأطباق الحديثة إلى مائدة الإفطار المعاصرة.
لكن لا أحد يعرف متى رسخ الفول أقدامه في مصر، في الوقت الذي وقعت فيه أغلب الدول المجاورة في غرام الحمص.
وقد ظهر الحمص في كتاب لوصفات الطهي يعود للعصور الوسطى، بعنوان "كنز ثمين من المزايا والتنوع على المائدة: وصفات وترى نوال نصر الله، الباحثة والكاتبة في مجال الطعام التي ترجمت الكتاب إلى الإنجليزية، أن الحمص كان يعد من المكونات التي تزين مائدة الأثرياء آنذاك، على عكس الفول الذي كان يعد طعام الفقراء. وربما كان مؤلفو كتب الطهي في العصور الوسطى، كما هو الحال اليوم، يحبون التباهي بأطباقهم الفاخرة.
وترى نوال أن المصريين فضلوا استخدام الفول على الحمص في أطباقهم لأنه كان ينمو بكثرة في مصر، في حين أن الحمص ربما كان أكثر وفرة في بلاد الشام، ولهذا استخدموه في أطباقهم. وقد استُخدم الفول منذ القدم في شمال أفريقيا لأسباب اقتصادية، فهو رخيص ومتوفر.
ويشاع أن شعبية الفول في مصر مردها ارتباطه بقدماء المصريين، إذ يتفاخر المصريون بأن الفول المدمس والطعمية هما "طعام الفراعنة"، وقد ذكرت الكثير من السجلات التاريخية أنه عُثر على بقايا حبوب الفول في مقابر الفراعنة، ويقال إن بعض النقوش الفرعونية تظهر مصريين يطهون الفلافل.
لكن منة الله الدري، عالمة مصريات ونباتات أثرية بجامعة وارسو في بولندا، تشكك في هذه المزاعم، وتقول إن بقايا الفول التي عثر عليها في المقابر الفرعونية ربما تكون قد سقطت من العمال في الموقع أثناء عمليات الحفر والتنقيب التي جرى بعضها منذ 100 عام مضى، ولعل العمال كانوا يأكلون الفول المدمس في مواقع الحفر.
وترى أن الفول لم ينتشر في مصر إلا في عهد الرومان، ولهذا عُثر على بقايا حبوب الفول في الكثير من المواقع الأثرية التي تعود إلى العصر الروماني، وفي أكثر المواقع الأثرية التي تعود إلى العصور الوسطى.
وعُثر على بقايا حبوب الفول أيضا في مواقع أثرية غير متوقعة، مثل المعبد الجنائزي لملوك الأسرة الخامسة في منطقة أبو صير على مشارف القاهرة، الذي شيد في الفترة ما بين عام 2465 وعام 2325 قبل الميلاد. وتقول الدري إن وجود الفول في هذا الموقع يثير الشكوك لأنه ليس ثمة سبب يدعو لوجوده.
ويرى بعض علماء الآثار أن حبوب الفول التي ظهرت في النقوش الفرعونية قد تكون على الأرجح حب العزيز، الذي يقال إنه كان أحد الأطعمة الأساسية التي يعتمد عليها المصريون القدماء.
وقد احتدم الجدل حول أصول الفلافل وإتقان صناعتها، إذ تدعي كل من لبنان وفلسطين وسوريا ومصر أنها مهد الفلافل، وفي الوقت نفسه صنفت إسرائيل الفلافل كطبق قومي وتؤكد ارتباطه الوثيق بالهوية القومية الإسرائيلية.
وأمام عربته الخضراء، كان أمير يتحدث بحماسة شديدة عن أسبقية بلاده في ابتكار الفلافل. ويعد أمير الفلافل بالطريقة المصرية منذ 48 عاما.
ويقول أمير إن كل من يتذوق الفلافل المصرية المصنوعة بالفول يهوى مذاقها، مشيرا إلى أن الفول يُزرع في مصر منذ عهد الفراعنة، وليس الحمص. ولعل أمير يكرر نفس المقولة الشائعة التي تستند إلى أدلة خاطئة.
ويجمع معظم المؤرخين المعاصرين على أن الفلافل نشأت في مصر، وقد تعود أصولها إلى الأقباط المصريين الذين كانوا يستعيضون بالفول عن اللحم في أوقات الصيام.
وترى نوال أن الجدال برمته حول أصل الفلافل أصبح مسيّسا. وتقول: "لا أنظر للطعام من هذا المنظور القومي الضيق. صحيح أن إسرائيل جعلت الفلافل طبقا إسرائيليا قوميا، لكنني أعتقد أنه لا يمكن لأحد الاستئثار بأطباق بعينها، بل أظن أنها ملك للمنطقة بأكملها".
وربما يوافق معظم الناس على أن الطعام يخضع لذائقة كل فرد على حدة، ولا يمكن وصف طعام بأنه الأفضل في العالم. لكن الإقبال الكبير على متاجر وعربات بيع الفلافل في القاهرة يدل على أن المصريين ليس لديهم أدنى شك في تميز الفلافل المصرية عن نظيرتها المصنوعة من الحمص. وبعد أن تذوقت الفلافل المصرية المقرمشة بنفسي داخل الخبز البلدي الطري، أوافقهم الرأي تماما.
لم توافق الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي على اتخاذ إجراءات عزل الرئيس دونالد ترامب، بالرغم من إدانة الكونغرس قبل يومين لتغريداته عبر تويتر، واستهدفت أربع نائبات من أصول ملونة ينتمين للحزب الديمقراطي، مستخدما لهجة عدائية وصفت بأنها "عنصرية".
وكان دونالد ترامب قد دعا في تغريدات، أثارت لغطا كبيرا داخل وخارج الولايات المتحدة، النائبات - ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، إلهان عمر، رشيدة طليب، وأيانا بريسلي، وجميعهن مواطنات أمريكيات - إلى "العودة" من حيث أتين. وتساءل بلهجة تهكمية: "لماذا لا يعدن ويساعدن في إصلاح الأماكن الفاشلة التي أتين منها حيث تتفشى الجريمة؟"
وقوبلت التغريدة بإدانة واسعة من مسؤولين في الحزب الديمقراطي المعارض ووصفوها بأنها "عنصرية تضفي الشرعية على الخوف وتذكي الكراهية بين الأمريكيين الجدد والأمريكيين من ذوي البشرة السمراء".
وفي اليوم التالي استمر التراشق على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بين الرئيس والنائبات. ونفى ترامب أن يكون لديه أي ميول أو شعور عنصري، واشتكى مما أسماه النزعة "اليسارية" للنائبات الديمقراطيات واتهمهن بمعاداة اسرائيل وكراهية الولايات المتحدة ودعاهن الى مغادرتها إذا لم تعد لهن رغبة في العيش في مجتمعها.
وردت إحدى النائبات بتغريدة على تويتر جاء فيها "سيدي الرئيس... قد لا يكون لكم شعور عنصري لكن داخل جمجمتك يوجد مخ عنصري وداخل صدرك يوجد قلب عنصري أيضا"
ووصف ترامب محاولات مجلس النواب إقرار إجراءات لعزله بأنها "سخيفة" وغرد قائلا "لا ينبغي أن يحدث هذا على الإطلاق لأي رئيس أمريكي آخر." وفي تجمع خطابي في ولاية نورث كارولاينا ردد أنصاره عبارات "أرسلها إلى من حيث أتت" في إشارة الى إلهان عمر النائبة الديمقراطية التي استقرت مع والديها الصوماليين في الولايات المتحدة وسنها لا يتجاوز عشر سنوات.
وكان النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس آل غرين وراء طرح مقترح عزل الرئيس لكن قيادة الحزب الديمقراطي، على ما يبدو، فضلت التريث الى أن يكتمل وضع ملف قوي يشمل براهين دامغة ضد الرئيس تجعل من احتمال عزله واقعا حتميا. وقالت رئيسة مجلس النواب الأمريكي القيادية الديمقراطية نانسي بلوسي "لدينا ست لجان تتولى جمع وتدوين حقائق ووقائع ذات صلة بالرئيس في مجالات استغلال النفوذ وعرقلة سير العدالة."
في المقابل لا يبدو أن الرئيس ترامب يكترث لمحاولات محاسبته أيا كان مصدرها في الوقت الراهن. فالقوة الدافعة لمواقفه هي رغبته الجامحة في إعادة انتخابه لولاية ثانية. وهو يعلم أنه لن يتأتى له ذلك إلا إذا فتك بخصومه الديمقراطيين عبر النيل من سمعتهم أمام الرأي العام الداخلي وإن بالتضليل والترويج لمعلومات زائفة أحيانا.
وتحقيقا لهذا الهدف يرى الكاتب العربي صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي في واشنطن أن تغريدات الرئيس ترامب ليست "زلات لسان" ولا هي عشوائية بل مواقف محسوبة تدخل ضمن استراتيجية، الهدف منها تحصين نفسه من محاولات العزل وتجييش أنصاره لحملات إعادة انتخابه لفترة أربع سنوات أخرى نهاية العام القادم.
ويقول غندور في تقرير تحليلي، نشره على موقع مركز الحوار العربي، إن ترامب يعتمد في تحقيقه للغايتين على خمس قوى فاعلة في الساحة السياسية الأمريكية. فهناك " قاعدته الشعبية، وهي مزيج من الأنجيليكيين المحافظين والجماعات الشعبوية العنصرية الحاقدة على الأفارقة واللاتينيين والمسلمين. يضاف اليهما دعم "قوتين ضاغطتين في الحياة السياسية الأميركية: لوبي الأسلحة واللوبي الإسرائيلي". هذا علاوة على مساندة "عدد كبير من الشركات والمصانع الكبرى التي تستفيد من برامج وسياسات ترامب الداخلية والخارجية."
ويخلص غندور في تحليله الى أن "مشاعر التمييز العنصري والتفرقة على أساس اللون أو الدين أو الثقافة تزداد الآن في أمريكا من جديد... بحيث أصبحت تهدد وحدة أي مجتمع وتعطل أي ممارسة ديمقراطية سليمة. وإذا استمرت هذه الحالات، فإن عناصر القوة المجتمعية الأميركية مهددة بالانهيار وبالصراعات الداخلية."
الطهي المصرية في القرن الرابع عشر"، والعجيب أنه أضيف إلى وصفات أكثر مقارنة بالفول

Comments

Popular posts from this blog

رحيل الإذاعي جورج مصري صاحب عبارة "أحييكم من وسط لندن"